الذهبي

400

سير أعلام النبلاء

وسجن كربوقا ، وسار ، فتملك الجزيرة ، ثم خلاط ( 1 ) ، ثم أذربيجان كلها ، واستفحل أمره ، وكبس عسكره بركياروق ، فانهزم ، وراحت خزائنه ، وذهب إلى أصبهان ، ففتحوا له خديعة ، فأمسكوه ، فمات أخوه صاحب أصبهان محمود ، وله سبع سنين بالجدري ، فملكوا بركياروق ، ووزر له المؤيد بن نظام الملك ، وجمع وحشد ، ومات صاحب مصر المستنصر ، وأمير الجيوش بدر ، ووالي مكة محمد بن أبي هاشم الذي نهب الوفد ، ثم التقى بركياروق وعمه تتش ، فقتل في المعركة تتش ، وتملك بعده دمشق ابنه دقاق شمس الملوك ، وقتل صاحب سمرقند أحمد خان ، وكان قد حسنوا له الإباحة ، وتزندق ، فقبض عليه الامراء ، وشهدوا عليه ، فأفتى العلماء بقتله ، وملكوا ابن عمه . وقتل سنة تسعين صاحب مرو أرغون أخو السلطان ملكشاه ، وكان ظلوما جبارا ، قتله مملوك له ، وكان حاكما على نيسابور ، وبلخ أيضا ، تمرد وخرب أسوار بلاده . وعصى نائب العبيدية بصور ، فجاء عسكر ، وحاصروها وافتتحوها ، وقتلوا بها خلقا ، منهم نائبها . وجهز السلطان بركياروق جيشا مع أخيه سنجر ، فبلغهم قتل أرغون ، فلحقهم السلطان ، فتملك جميع خراسان ، وخطب له بسمرقند ، ودانت له الأمم ، فاستناب أخاه سنجر بخراسان ، وكان حدثا ، وأمر بركياروق على خوارزم محمد بن نوشتكين مولى السلجوقية ، وكان فاضلا أديبا عادلا ، ثم قام بعده ولده خوارزم شاه أتسز والد خوارزم شاه علاء الدين .

--> ( 1 ) خلاط : بلدة عامرة مشهورة ، وهي قصبة أرمينية الوسطى .